عبد الفتاح اسماعيل شلبي

331

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

له كتابا مقصورا عليه ، أو يتجردوا للانتصار له ، ويوضحوا أسراره وعلله فلا تعلمه » . وأمر ثالث أفضى به في مقدمة المحتسب إذ يقرر أن التشاغل « 1 » بالاحتجاج للشواذ وحى من أستاذه أبى على ، ذلك أن الشيخ كانت قد هجست خواطره به ، وحدث نفسه بعمله ، وهم أن يضع يده فيه ، ويبدأ به ، ولكن خوالج هذا الدهر اعترضت دونه « 2 » . فكان حسنا من ابن جنى أن يمضى فيما فكر فيه أستاذه ، وأن ينفذ ما اعتزم عليه من ذلك . هذه أسباب قريبة دفعت - فيما أرى - ابن جنى إلى الاحتجاج للشواذ ، وإلى جانب ذلك ما كان لابن جنى من قدم راسخة ، فهو عالم باللغة ، محيط بأسرارها ، حافظ لأشعارها ، ملم بأصولها ، إلى ما له من قريحة وقادة ، وذكاء نافذ ، ونظرة عميقة ، واستخراج موفق ، كل ذلك يسر له كثيرا الاحتجاج للشواذ دون عناء كبير . ثم : ألم يشرح ابن جنى لأبى الطيب المتنبي أبياته الغامضة ؟ والتي كان إذا سئل عنها المتنبي نفسه أحال السائل إلى ابن جنى حتى يستوضحه ، ويبين له الوجه فيما قال « 3 » ؟ ثم ألم يتناول مشكل أبيات الحماسة بالبيان ؟ ولا شك أن ميدان العمل في الاحتجاج للقراءات الشاذة ضرب من هذا القبيل ، إلى ما فيه من التماس للثواب الجميل ، واحتساب الأجر الجزيل . وفي كتاب المحتسب لابن جنى إشارات تدل على أنه ألفه بعد جملة صالحة من كتبه المعروفة ، إذ يشير إلى كتابه المحاسن « 4 » ، والمنصف « 5 » ، وشرح ديوان المتنبي « 6 » ، وسر الصناعة « 7 » ، والتنبيه وهو تفسير مشكل أبيات الحماسة « 8 » ، والخطيب ، وهو شرح المذكر والمؤنث لابن السكيت « 9 » ، كما يشير إلى كتابه الخصائص المشهور بين الناس « 10 » . ومعلوم من كتب التراجم أن كتاب الخصائص مؤلف لبهاء الدولة « 11 » ، الذي ملك سنة ( 379 ه ) « 12 » . فكتاب المحتسب إذن مؤلف بعد هذا

--> ( 1 ) مقدمة المحتسب : 6 . ( 2 ) مقدمة المحتسب : 7 . ( 3 ) الصبح المبنى . ( 4 ) المحتسب : 1 / 246 . ( 5 ) 1 / 46 و 89 و 350 مثلا . ( 6 ) 1 / 117 . ( 7 ) 1 / 46 . ( 8 ) 1 / 230 . ( 9 ) 2 / 274 . ( 10 ) 1 / 87 و 279 . ( 11 ) الخصائص 1 / 2 . ( 12 ) انظر الكامل لابن الأثير 279 وذيل تجارب الأمم 3 / 153 وتاريخ المسلمين للشيخ جرجس بن العميد ط 1925 ص 241 .